عبد الملك الجويني
21
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ ولأن ] ( 1 ) تفاوت الحفظ والتوقف ، يدنو من تفاوت الجثث أو يزيد عليها . وظاهر كلام الأصحاب : أن هذا لا يشترط ، وقد يتجه في عدم اشتراط هذا ، التعلقُ بحديث الأعرابي والواهبة ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يخبُرَ حفظَها ، لمّا قال : " زوّجتكها بما معك من القرآن " . وقد ينقدح أن يقال : فيما قد كان أصدقها تعليم خَمس أو عَشر من أول سورة البقرة ( 2 ) ، هكذا الحديث ، ولعل الأمر كان يقرب في هذا المقدار ولا يتفاوت تفاوتاً محسوساً . وليس يبعد أن يقال : يجوز اكتراء دابة تركب من الدار إلى السوق ، من غير نظر إلى جثة الراكب ، فإن التفاوت لا يحس في هذا المقدار ، سيما إذا كانت الدابة [ قويّة ] ( 3 ) . فرع : 8369 - إذا أسلمت امرأة ، فتزوجها رجل ، وتعين عليها تعلم الفاتحة ، ولا معلم بالحضرة [ غير ] ( 4 ) الزوج ؛ فالمذهبُ الأصحُ أنه لو أصدقها تعلُّم الفاتحة ، صح . وجبُن بعض أصحابنا ، فمنع هذا في هذه الصورة ، ومنع الاستئجار في مثلها أيضاً ، وصار إلى أنَّ تعليم الفاتحة متعيَّن على الرجل ، حقاً لله تعالى ، فلا يجوز أن يأخذ على مقابلةِ تأدية المستحَق عليه عوضاً . وهذا ليس بشيء ، فإنَّ الأصل وجوب التعلم عليها ، فإن تُصُوِّرت صورة تعين فيها تحصيل الغرض من شخص ، فالقاعدة هي المرعيّة . وهذا بمثابة ما لو اضطر الرجل إلى تناول طعام غيره ، فليس لمالك الطعام أن يمنعه مع استغنائه عنه ، ثم تعيين بذل الطعام لا يمنعه بيعه منه . والعبارة الفقهية في هذا : أنَّا لا نطلق القول بتعيين بذل
--> ( 1 ) في الأصل : ولا تفاوت . . . ( 2 ) ورد ذكر الآيات من سورة البقرة ، في حديث أبي هريرة ، عند أبي داود ، بلفظ : " ما تحفظ من القرآن ؟ قال : سورة البقرة أو التي تليها ، قال : قم فعلّمها عشرين آية ، وهي امرأتك " ( ر . أبو داود : كتاب النكاح - باب في التزويج على العمل يعمل - حديث رقم : 2112 ) . ( 3 ) غير مقروءة في الأصل . ( 4 ) في الأصل : عن .